حبيب الله الهاشمي الخوئي

52

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

القاضي والقضاء : 1 - روى في الكافي في كتاب القضاء في باب أنّ الحكومة إنما هي للامام عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : اتّقوا الحكومة فانّ الحكومة إنما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ . 2 - عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح : يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ . 3 - عن سعيد بن أبي خضيب البجلي قال : كنت مع ابن أبي ليلى مزامله حتّى جئنا إلى المدينة فبينا نحن في مسجد الرسول صلَّى الله عليه وآله إذ دخل جعفر بن محمّد فقلت لابن أبي ليلى : تقوم بنا إليه ، قال : وما نصنع عنده فقلت : نسائله ونحدّثه ، فقال : قم ، فقمنا إليه فسائلني عن نفسي وأهلي ثمّ قال : من هذا معك فقلت : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ، فقال : أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين فقال : نعم قال : تأخذ مال هذا فتعطيه هذا وتقتل وتفرّق بين المرء وزوجه لا تخاف في ذلك أحدا قال : نعم ، قال عليه السّلام : فبأىّ شيء تقضى قال : بما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن عليّ وعن أبي بكر وعمر ، قال : فبلغك من رسول الله أنه قال إنّ عليّا أقضاكم قال : نعم ، قال : فكيف تقضي بغير قضاء عليّ وقد بلغك هذا - إلخ . والركن الرابع للايمان الجهاد ، فلا بدّ للمؤمن أن يكون دائما مشمّر الذّيل يجاهد في سبيل الحقّ ويكافح الجاهلين والمعاندين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويصدق في المعارك وميادين النضال والمبارزة القائمة بين فئتي الحقّ والباطل في كلّ حال ، ويحتاج المبارزة والنضال إلى وجدان حقّانيّ يبغض المنافق والفاسق فيقدر المؤمن أن يكافحه ويقوم في وجهه ويقاتله ويستأصله ، فمن لم يبغض الباطل ويشنئه لا يقدر على دفعه بما يقتضيه الحال ، فالأمر بالمعروف يقوي جامعة أهل الايمان ، كما أنّ النهي عن المنكر يهزم فئة الأعداء المنافقين الَّذين هم أشدّ نكاية على أهل الايمان من الكفّار المحاربين علنا في الميدان .